خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / خاص بالموقع / 22 تقرير خبري خاص / حوزة النجف ونظرية الدولة: قراءة في المرتكزات الفقهية والمسارات السياسية

حوزة النجف ونظرية الدولة: قراءة في المرتكزات الفقهية والمسارات السياسية

خاص الاجتهاد: سلطت الندوة العلمية المعنونة بـ «حوزة النجف العلمية ونظرية الدولة» الضوء على أحد أكثر التحديات الفكرية إلحاحاً في السنوات الأخيرة حول علاقة النجف بالدولة المدنية؛ حيث طرح الدكتور عبد الوهاب فراتي نقداً للمنهج «النصّي» الشائع في حوزة قم، مؤكداً على ضرورة إعادة قراءة الفكر السياسي لفقهاء النجف قراءةً «سياقية».

برعاية قسم “فقه السياسة والعلاقات الدولية”، عُقدت الندوة العلمية المائتان والخمسون بمعهد دراسات الفقه المعاصر، بحضور كوكبة من الأساتذة والباحثين. استضافت الندوة الدكتور عبد الوهاب فراتي بصفته محاضرا، والدكتور السيد صادق حقيقت بصفته ناقداً.

في مستهل الندوة، أشار أمين الجلسة العلمي، حجة الإسلام والمسلمين محسن مهاجر نيا، إلى النتاج العلمي الغزير والسجل البحثي للدكتور فراتي في التحليل السياقي للفكر السياسي النجفي، واصفاً إياه بأنه من أبرز أصحاب النظرية في دراسات حوزة النجف العلمية.

وأکّد الدكتور فراتي خلال هذا اللقاء، عبر تقدیم تقريرٍ عن بحثه الجديد، على ضرورة الفهم السياقي للفكر السياسي لفقهاء النجف. وفي معرض نقده للمنهجية النصّية السائدة في حوزة قم، صرّح قائلاً: إنّ الكتّاب الإيرانيين عادةً ما قاربوا النصوص الفقهية دون استيعابٍ لسياقاتها المحيطة، مما أفضى بهم إلى صياغة قراءةٍ “فوق-تاريخية” و”متجاوزة للنص للأبواب الفقهية.

وأوضح عضو الهيئة العلمية لمعهد الثقافة والفکر الإسلامي، أنّ تحليل الفكر السياسي لفقهاء النجف بمعزل عن الظروف التاريخية والاجتماعية والسياقات اللغوية التي أنتجت تلك النصوص، قد أفضى إلى استنتاجات وقراءات غير دقيقة.

وضرب مثالاً على هذا النوع من الخطأ المنهجي في التفسيرات الشائعة حول رؤية آية الله الخوئي (قدس سره)، مبيناً: إنّ القول بأنّ السيد الخوئي كان يتبنى الزعامة السياسية للفقهاء هو نتاج فهمٍ للنص بعيداً عن أُطره وسياقاته التاريخية.

ويرى الدكتور فراتي أنّ الكثير من مواقف آية الله الخوئي إبّان “الانتفاضة الشعبانية” كانت عبارة عن ردود أفعال اضطرارية فرضتها الظروف المتأزمة في العراق آنذاك، ولا يمكن سحبها واعتبارها “نظرية سياسية دائمية” له.

خَصّص الدكتور فراتي جانباً مهماً من تقديمه لتبيين الدور التاريخي للآخوند الخراساني في صياغة النظام القيمي السائد في حوزة النجف. وأشار إلى استمرار هذه الهيمنة منذ عهد المشروطة وحتى يومنا هذا، مؤكداً: إنّ جميع فقهاء النجف يتحركون ضمن الرواق الذي حوّله الآخوند الخراساني إلى معيارٍ مألوف وسُنّة متبعة في هذه المدينة.

وتابع فراتي عرض نتائجه العلمية موضحاً أنّ هذا المعيار قد دفع فقهاء النجف نحو القبول بنموذج “الدولة الشورائية” أو “الديمقراطية التوافقية”، وأبعدهم عن نظرية “الدولة الشرعية” أو “الولاية السياسية للفقهاء”. وأضاف أنّ هذا التحول كان ثمرة المواجهة التاريخية للنجف مع معضلة “الطائفية” في العراق.

واعتبر الباحث أنّ بلورة مفهوم “الدولة الوطنية” هو المنجز الأهم للتحول الفكري في النجف، موضحاً أنّ هذه الدولة ليست “دولة شرعية” قائمة على ولاية الفقهاء، ولا هي دولة علمانية، بل هي دولة يتحقق فيها الآتي: ۱. تفويض الولاية السياسية إلى الشعب. ۲. رعاية الثوابت الشرعية. ۳. الحفاظ على الإشراف والنظارة العالية للمرجعية الدينية.

وشدّد هذا الأستاذ الحوزوي والجامعي على أنّ هذا النموذج يمثّل استجابةً للأزمة التاريخية لـ “الطائفية” في العراق، وأنّ الكثير من فقهاء النجف يجدون فيه المخرج الوحيد من الوضع الراهن.

وفي ختام الندوة، أشار الدكتور فراتي إلى نتائج حواراته المباشرة مع فقهاء النجف المعاصرين، مؤكداً وصولهم اليوم إلى إدراك أكثر دقة لمفهوم “الدولة الحديثة”. وأوضح أنّ الكثير من هؤلاء الفقهاء باتوا يعرّفون أنفسهم -على مستوى الهوية الاجتماعية- بصفتهم “عراقيين” قبل كل شيء؛ وهذا التحول يُعدّ مؤشراً على القبول العملي بمفهوم “الدولة-الأمة” في فكرهم.

وبحسب فراتي، فإنّ هذا المخاض الفكري قد لعب دوراً جوهرياً في تسهيل تشكيل “الدولة المدنية” في العراق، وهو ما يبرهن على أنّ حوزة النجف -وعلى الرغم من عدم انخراطها المباشر في السلطة- قد توصّلت إلى فهمٍ عميق لتحولات الدولة في العصر الحديث.

 

نص كلمة الدكتور فراتي:

بذل الشيعة باعتبارهم كبرى الأقليات المذهبية في الشرق الأوسط، جهوداً حثيثة منذ استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) في واقعة كربلاء وحتى يومنا هذا لإقامة دولة تمثل كيانهم المستقل.

ومع أن التاريخ سجل صعود سلالات شيعية كالحمْدانيين (907-1004م)، والفاطميين (909-1171م)، وآل بويه (933-1055م)، والمزيديين (961-1150م) الذين نجحوا في بسط سيادتهم، إلا أن شيعة العراق لم يتسنَّ لهم تحقيق ذلك تاريخياً.

فمنذ عهد الخليفة الثاني، حين انضوى العراق تحت راية الحكومة الإسلامية، لم يشهد الشيعة هناك حكماً مستقلاً إلا في الفترة الوجيزة التي اتخذ فيها الإمام علي (عليه السلام) من الكوفة مقراً لخلافته؛ إذ ظلوا على مر العصور تحت سطوة الحكم الأموي ثم العباسي فالعثماني. ورغم المحاولات الصفوية المتكررة لفرض السيطرة على العراق، إلا أن العثمانيين كانوا يستردونه في كل مرة، محتفظين به كجزء أصيل من نطاق سيادتهم الواسعة حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

العراق بين مطرقة الانتداب وسندان التهميش الطائفي 

إبان وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها وهُزمت الدولة العثمانية، خضعت هذه المنطقة -كغيرها من ممتلكات الحلفاء في الشرق الأوسط- لنظام الانتداب، وغدا العراق بموجب (اتفاقية سايكس بيكو) ضمن حوزة الاحتلال البريطاني وتحت إدارته المباشرة. وبعد عام واحد من تأسيس الدولة العراقية، اعتلى فيصل الأول العرش بدعمٍ بريطاني وعبر استفتاءٍ عام.

وفي عام 1920م، عزم الشيعة على إعلان الثورة ضد الحكومة الصورية التابعة لبريطانيا سعياً لإقامة دولة مستقلة ذات سيادة، بيد أن هذه الثورة لم تُكلل بالنجاح؛ نظراً لعدم مؤازرة القبائل السنية التي كانت تحظى غالباً بالدعم الإنجليزي.(١) ومنذ ذلك الحين، انطلقت سياسات التضييق والتفقير الممنهج بحق الشيعة من قِبل الحكومات المتعاقبة، وهي السياسة التي استمرت حتى أفول سلطة البعثيين.

وطوال تلك الحقب، وعلى الرغم من كون الشيعة يمثلون الأغلبية العددية، إلا أنهم ظلوا عرضةً للتهميش من قِبل الأقلية العربية السنية، ومُقصين عن المشاركة في مفاصل الحكم. ففي المنظور العقدِي لتلك الحكومات، كانت تُصم عقائد الشيعة بـ ‘الانحراف والكفر’، ومن ثَمَّ كان يُنظر إلى حضورهم في أركان الدولة كأمرٍ محظور لا ينبغي شرعنته.

وفي المقابل، انتهج شيعة العراق مسارين متباينين في التعاطي مع الواقع القائم؛ أحدهما مسارٌ ثقافي، والآخر اجتماعي سياسي. أما المسار الأول، فقد ولّد لدى الشيعة شعوراً بأنهم أقليّة مستضعفة ترزح تحت وطأة مظلومية شديدة، مما يفرض عليهم -من باب التقية أو الضرورة الواقعية- مهادنة الحكومات القائمة كسبيلٍ وحيد للبقاء.

وعلى النقيض من ذلك، كان المسار الثاني يغرس في الوجدان الشيعي أنهم يمثلون الأغلبية الديموغرافية، مما يضعهم في موضع المسؤولية الشرعية والوطنية؛ ومن ثَمَّ يتوجب عليهم الانخراط الفاعل في مشروع ‘بناء الدولة’ الذي يستوعب كافة الأطياف المذهبية والمكونات العرقية.(٢)

مما لا ريب فيه، ظلّت هذه الرؤية -حتى لحظة سقوط صدام عام 2003م- مبعثاً للتجاذبات والحساسية البالغة بين الأحزاب والتيارات الشيعية؛ بيد أن إطاحة نظام البعث قد ضاعفت من وطأة هذه الحساسية، وأثارت جملة من الاستفهامات التي لا تنقضي حول ماهية النظام السياسي وهويته، وموقف شيعة العراق تجاهه. فبعد أن عاشوا حقبًا -طوعاً أو كرهاً- بمزيج من التمنع عن السلطة والمباعدة عن أجهزة الحكم، وجدوا أنفسهم فجأة على سدّة المسؤولية في مشروع ‘بناء الدولة-الأمة’.

إنها مسؤولية تقتضي التنزه عن أحقاد الماضي، والالتفات إلى الواقع العراقي الراهن لإعادة صياغة الدولة من جديد. كان لزاماً عليهم تشييد نظام سياسي -يتجاوز الأطر الطائفية التي كبلت بناء الدولة سابقاً- بحيث ينضبط بموازين الشريعة من جهة، وينزل عند إرادة الشعب العراقي من جهة أخرى، محققاً الرضا والاحتواء لكافة الأقليات العرقية والمذهبية.

وبصرف النظر عما قدّموه إزاء مقتضيات الدولة بعد عام 2003م، يظل السؤال الجوهري قائماً: ما هو مسلكهم المحدد في بناء ‘الدولة-الأمة’ في العراق؟ وكيف يعتزمون التحاكم إلى النظريات الفقهية الشيعية في تقدير مقتضيات بناء الدولة؟ وما هي نقاط الاتصال والافتراق بين تلك النظريات وبين الواقع التطبيقي لبناء الدولة في العراق؟ وفوق هذا كله، كيف يمكنهم النهوض بأعباء هذا الأمر والاضطلاع بمهامه؟

المرجعية الدينية: صمام الأمان والفاعل الأبرز في الإصلاح 

وعند تمحيص هذه الاستفهامات، لا ينبغي الذهاب بعيداً عن حقيقة أن شيعة العراق ليسوا جماعة متجانسة أو كتلة صماء؛ فهم، كغيرهم من المكونات العراقية، ينضوون تحت شرائح متباينة فكرياً وسياسياً واقتصادياً، حيث يرتبط كل فصيل منهم بجناح سياسي معين، أو يدين بالولاء لتيار أو مرجع ديني في النجف الأشرف. ولاسيما بعد سقوط نظام صدام، حيث سعى كل طرف منهم للاستئثار بحصة من السلطة وفقاً لأجندات ومصالح متفاوتة.

وبناءً عليه، يمكن مقاربة الإجابات عن التساؤلات آنفة الذكر من منظور أربع فئات شيعية: 1) السياسيون، 2) المثقفون، 3) النخب، 4) والمرجعية الدينية وعلماء حوزة النجف. بيد أن ما يقع في بؤرة اهتمام هذا البحث هو (الفئة الأخيرة) حصراً؛ لِما لها من نفوذ وتأثير على معظم التيارات الشيعية -بل وحتى السنية- في العراق، ولقدرتها على تقليص حدة التشتت بين أبناء الشعب إلى أدنى مستوياتها. وفي الواقع، فإن مواقف حوزة النجف قادرة على الحيلولة دون انعكاس التناقضات البينية الشيعية على هيكل الدولة، فضلاً عن قدرتها على طمأنة الأقليات السنية والكردية.

إن هذا يشير إلى أنهم أدركوا بـ ‘حكمة ودراية’ أن سوء التدبير في العراق يعود في جوهره إلى ‘خلل بنيوي’ في صناعة الدولة وإلى ترسبات ثقافية متجذرة؛ ومن ثمَّ، ما لم يتم إصلاح النسيج الهيكلي لهذه الدولة، فلن يُفتح أي أفق لحل المعضلات التاريخية العالقة في العراق.

جدلية “القطيعة” و”الاستمرار”: هل تغير الفكر السياسي للنجف؟ 

تُثبت الاستقراءات التاريخية أن فقهاء النجف عزوا ‘الخلل البنيوي’ للدولة العراقية إلى صبغتها الطائفية -المتمثلة في هيمنة الأقلية العربية السنية- ومن ثمَّ رأوا أن مسار الإصلاح ينحصر في تشييد دولة جامعة تحترم حقوق كافة أبناء الشعب العراقي. وحول تساؤل: أي نظام سياسي يمكنه إنهاء الطائفية وإرساء سيادة شاملة؟ فقد قدم فقهاء النجف وزعماؤها إجابات متقاربة إلى حد كبير، حيث دعموا عملياً بعد سقوط صدام نموذجاً خاصاً يُعرف اليوم بـ ‘الديمقراطية التوافقية’.

إن هذا النمط من الحكم، والذي يسجل بعض التباينات مع ‘النظريات المدرسية’ الكلاسيكية في حوزة النجف حول الدولة، دفع بعض الباحثين العراقيين -كعلي طاهر الحمود- إلى التصور بأن الفكر السياسي لعلماء النجف قد شهد تحولاً جوهرياً؛ فمن خلال الفصل التدريجي للسياسة عن الدين، تخلوا عن نظرياتهم المدرسية حول ‘الحكومة الدينية’ وقبلوا بالنموذج المدني الجديد، حيث يقول الحمود:

إن النظريات الفقهية السياسية الشيعية تشي بفصلٍ تدريجي للسياسة عن الدين، وهو في واقع الأمر عودة إلى ‘الفكّ المفهومي’ بين الوظيفة الدينية للإمام (عليه السلام) وبين مهامه السياسية. هذا التفريق يُهيئ الوجدان الشيعي ثقافياً لتقبل النماذج المدنية العلمانية في إدارة الحكم. وبناءً عليه، يتحرك شيعة العراق في مسارين نحو مزيد من التمايز: الأول هو التمايز عن شيعة الدول الأخرى ومنها إيران، والثاني هو التمايز عن ‘الآخر’ القومي والطائفي داخل العراق.(3)

يُصرّ (الحمود) على أن المؤسسة الدينية ومرجعية النجف اليوم لا تبتغي إقامة ‘دولة شيعية’، كما أنها لا تنهج نهج الأكراد في سعيهم لتأسيس كيان قومي خاص. ويرى في ذلك تحولاً جذرياً في الفكر السياسي لشيعة العراق برز في مرحلة ما بعد صدام، مُبدياً دهشته من هذا التحول؛ إذ كيف لحوزةٍ تضجّ أروقتها بتباين الآراء حول ‘ولاية الفقيه‘ أن تنبري فجأة لدعم نموذج ‘الديمقراطية التوافقية’، وهو نموذجٌ يفتقر إلى أصولٍ وجذور في الفقه الشيعي التقليدي.(٤) ويعتمد الحمود في تحليله لهذا التحول على مفهومَي ‘الإمكان'(٥) و’القطيعة'(٦) بمدلولهما (الفوكوي)؛(٧) أي تلك الفرص والظروف التي تهيأت لعلماء النجف بعد سقوط صدام، فأحدثت انفصاماً بينهم وبين سنتهم السياسية السابقة.

إلا أن نتائج هذا البحث تشير إلى أن نزول حوزة النجف عند مقتضيات نماذج الدولة الحديثة لا يعني بالضرورة ارتداداً عن النظريات الكلاسيكية للإمامة، بل هو تجلٍّ لاستمرار نمطٍ تفكيري صاغته الظروف السياسية واللغوية الغابرة. تلك الظروف التي أقنعتهم بأن البيئة العراقية لا تحتمل السعي وراء ‘نظمٍ شرعي’ يتولى الفقيه -أو غيره- زمام الحكم فيه، بل يقتضي الحال دعم ‘دولة مدنية’ على الدوام. وبالرغم من تعاقب المرجعيات في هذه الحوزة، إلا أنهم جميعاً ينتمون إلى سنةٍ مذهبية وسياسية واحدة، وقد واجهوا ظروفاً تاريخية متماثلة إلى حد كبير.

مدرسة الشيخ الأنصاري: الاستنباط الرياضي وحدود الولاية 

على مدار القرون المائة الماضية، سارت مرجعية النجف -منذ عهد آية الله الحكيم وصولاً إلى آية الله السيستاني– على خطٍّ واحد تقريباً، محكومةً بظروفٍ متماثلة. وبطبيعة الحال، لا تقتصر هذه الظروف على الجوانب التجريدية والذهنية فحسب، بحيث نكتفي بمجموعة من المعتقدات الفقهية لتفسير القرارات المتخذة في ظل هذه المناخات والتقاليد السياسية. ففي هذه السنّة، نجد أن الميراث السياسي المنحدر من حقبة الصراع بين ‘المستبدة والمشروطة’، وما أعقبه من انقسام حوزة النجف في الدفاع عن أحدهما، قد ألقى بظلاله على النمط السياسي والثقافي لعلماء هذه الحوزة.(٨)

إن هذا النمط، أو بعبارة أدق، ‘طبيعة التفقه السياسي’ لعلماء النجف -باعتبارها فعلاً قولياً قد تزامنت مع تبلور الفكر ‘المشروطي’ (الدستوري) في إيران والدولة العثمانية. وقد وضعهم ذلك تحت تأثير ‘برادايـم’ من التفكير السياسي الذي أرسى دعائمه الشيخ مرتضى الأنصاري وتلامذته البارزون، لا سيما الميرزا الشيرازي الأول والآخوند الخراساني. ففي مدرسة الشيخ الأنصاري الفقهية، يخضع الفقيه الأحاديث الدالة على ‘ولاية الفقيه’ لعملية استنباطٍ رياضية دقيقة، حيث تُحلل الروايات آحاداً وبصورة مستقلة لتقييمها وقياس قيمتها الاستدلالية.

في هذه المدرسة، يُصنف الحديث إلى ‘صحيح’ و’ضعيف’؛ فالصحيح يُعتد به، والضعيف يسقط عن درجة الاعتبار. وبناءً على ذلك، ناقش معظم فقهاء النجف الأحاديث الدالة على ولاية الفقيه روايةً رواية، مشككين في أسانيدها ودلالاتها، وخلصوا في مقام الجمع بين الأدلة إلى أن هذه الأخبار قاصرة عن إثبات المدعى.(٩) ومع ذلك، أكد الشيخ الأنصاري أن ‘القدر المتيقن’ هو ثبوت ولاية الفقيه في ‘الأمور الحسبية’، وهي الأمور التي تشمل شؤون الحكم أيضاً، حيث يمكن للفقيه نفسه أو لعدول المؤمنين التصدي لها. ولما كان يدرك جيداً زهده في السلطة، وأن السيادة العثمانية لن تسمح له ولا لغيره من فقهاء العراق بذلك، فقد أجاز تصرفات الآخرين في ‘الأمور العامة’ شريطة استنادها إلى إذن الفقيه؛(١٠) وهو الأمر الذي جسده تلامذته عملياً في ‘ثورة التنباك’ والحركة ‘المشروطة’.(١١) ووفق هذا النموذج، ورغم أن الفقيه لا يمتلك ولاية سياسية مباشرة، إلا أن له حضوراً فاعلاً في المشهد السياسي، يتيح له ممارسة دور الرقابة، والتوجيه، وترشيد السياسة العامة.

من “المستبدة” إلى “المشروطة”: ميراث النجف السياسي 

إن الهيمنة العلمية المطلقة التي فرضها الشيخ الأنصاري على الحوزة، جعلت تلامذته -وهم قادة نهضتي ‘التنباك’ و’المشروطة’- يبسطون ويتمفصلون في حضورهم السياسي استناداً إلى استدلالات فقهية وسياسية مستلهمة من مبانيه. وفي الواقع، أدت المكانة السامية للشيخ إلى رواج سنّة ‘التحشية’ على آثاره، لتغدو آراؤه ومباحثه المحور الأساس لتأملات علماء النجف الفقهية والأصولية. وبعد رحيله، انتقلت المرجعية العليا -بعد فجرة وجيزة- إلى الميرزا الشيرازي، الذي انتهج مسلك أستاذه الأنصاري في ‘التحرز’ من الدخول في المعترك السياسي؛ ولم يكن انخراطه في نهضة التنباك إلا من باب الضرورة العقدية بوجوب إفتاء الفقيه بعدم مشروعية تصرفات الدولة في نفوس الناس وأموالهم. فكانت ‘كثرة عرائض الشكوى’ التي رُفعت إليه هي الدافع للاهتمام بالأمر قدر المستطاع.(١٢)

ومع ذلك، لم يسعَ الميرزا الشيرازي يوماً لتقويض الملكية أو استبدالها بنظام سياسي آخر، بل كان يرى وظائف المرجع مستقلة تماماً عن وظائف السلطان؛ حتى إنه رفض مقترح ‘ميرزا ملكم خان’ الداعي لإسقاط الولاية غير الشرعية للقاجاريين وتصدي الميرزا بوصفه ‘الإمام الشرعي’ للأمة.(١٣)

أما الآخوند الخراساني -تلميذ العلمين- فبالرغم من ميله في تقريرات ‘كتاب القضاء’ نحو قبول النيابة السياسية للفقهاء بشكل أوسع من أستاذه الأنصاري، إلا أنه نحّى هذه النظرية جانباً إبان ‘النهضة المشروطة’، ومضى على خُطى الميرزا الشيرازي في التأكيد على التمايز بين الشؤون الدنيوية والشؤون الدينية. وفي رسالته إلى ‘محمد علي شاه’، أخرج الخراساني شأن الحكم من ذيل ‘الأمور الحسبية’ وأوكله إلى جمهور الناس.

بيد أن مَن أتمَّ هذه الحلقة ومنحها صبغتها المتكاملة هو ‘الميرزا النائيني‘ (تلميذ الخراساني)، الذي اعتبر أن الشكل الأنسب للحكم في عصر الغيبة هو ‘النظام الشوري’. ولم يتوقف مفهوم الشورى عنده عند حدود ‘دار الشورى’ (التي نادى بها أستاذه)، بل بسطه ليشمل الكيان السياسي برمته.

إن المحصلة النهائية لما قرره الشيخ الأعظم ومن تلاه بشأن ‘النظم الشرعي’، قد أفضت إلى تبلور ‘معيارية سائدة’ في حوزة النجف، وضعت تلك الحوزة -حسب تعبير رسول جعفريان- بكليتها في مسار تاريخي ومنهجي واحد. هذه المعيارية جعلت الفقهاء الذين عاصروا النائيني وما بعده يفكرون في ‘النظم السياسي’ ضمن امتداد ذات السنّة الفكرية واللغوية، ويتبنون نموذجاً خاصاً للدولة. (14)

ولعل العالم الوحيد الذي اقتفى أثر هذه الرؤية إبان العهد الملكي في العراق هو الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (ت: 1954م)، والذي عاصر دروس السيد كاظم اليزدي -الخصم العنيد للمشروطة- والآخوند الخراساني في آن واحد. ورغم أن كاشف الغطاء كان يميل في ‘حواشيه’ الفقهية لآثار اليزدي، إلا أنه في فكره السياسي كان متأثراً بالآخوند الخراساني؛ حيث رأى أن ‘الديمقراطية’ هي الترياق الوحيد لمعضلة الاستبداد والطائفية في عراق آنذاك، مطالباً الملك غازي بعدم التواني في إرساء نظام ديمقراطي متحرر من التبعية الأجنبية.(15) ولم يبتغِ كاشف الغطاء في أطروحته ‘أسلمة السلطة’، بل كان يحمل -كغيره من فقهاء عصر التأسيس- مشروعاً وطنياً ديمقراطياً،(١٦) وهو المشروع الذي أحدث حراكاً واسعاً في النجف، وحظي بدعم زعمائها كأمثال الشيخ محمد رضا الشبيبي.

وعلى الرغم من أن العقود الثلاثة الفاصلة بين كاشف الغطاء والسيد محسن الحكيم قد ضجت بالتحولات -من الملكية إلى الجمهورية- إلا أن ‘البنية الطائفية’ للحكم في العراق ظلت تراوح مكانها. وحين اعتلى السيد الحكيم منصة المرجعية، وجد نفسه أمام حوزة تفتقر للقوة المؤسساتية ولا تحظى بدعم عشائري وازن يتيح لها مقارعة الطائفية. فالحكيم أيضاً، وفي تعليقته على (مكاسب) الأنصاري، رأى قصور ‘الأدلة اللفظية’ عن إثبات النيابة السياسية للفقهاء، ولم يكن مؤمناً بنظم شرعي تحت مسمى (التشيع). كما أن مرارات الإخفاق التي ذاقها كمقاتل ضد الإنجليز أقنعته باعتزال السياسة وحماية الحوزة من تجاذباتها. بيد أن ما فجّر غضب الحكيم كانت السياسات العلمانية للجنرال عبد الكريم قاسم، كقانون ‘الأحوال الشخصية’ -الذي حظر تعدد الزوجات وساوي في الإرث- وتمدد الفكر الماركسي؛ مما دفعه للمطالبة بأسلمة الدولة، داعياً قاسم في عام 1964م للعودة إلى أحضان الإسلام واحترام حقوق المواطنة.

ومع ذلك، فإن السيد الحكيم: أوكل مشروع أسلمة الحكم ونبذ التمييز الطائفي للنظام القائم نفسه، ولم يكل تلك المهمة لتنظيمات إسلامية أو حركات ثورية تهدف لتسلم السلطة وإقامة حكم الله’ كما يزعم الحركيون.(١٧)

آية الله الخوئي والشهيد الصدر: تطبيقات الشورى وخلافة الأمة 

أما آية الله الخوئي، الذي نال المرجعية العامة عقب رحيل السيد محسن الحكيم عام 1970م، فقد كان -كحال الشيخ حسين الحلي- من أبرز تلامذة النائيني الذين تبنوا، إلى حدٍّ كبير، أطروحة ‘الحكم الشوري’. وكان الحلي، الذي عُرف في النجف بلقب ‘لسان المحقق النائيني’ لشدة إحاطته بآراء أستاذه الفقهية والسياسية، قد اضطلع ببسط مباني النائيني وتقريرها. ومن هذا المنهل استقى آية الله السيد علي السيستاني معارفه، حيث تتلمذ على يد الشيخ حسين الحلی وأتمَّ عنده دورة أصولية كاملة؛ مما أتاح له تعمقاً فريداً في فكر النائيني. ولعل هذا القرب من الحلي(١٨) هو ما دفع السيد السيستاني لاحقاً لترجيح الفكر السياسي للنائيني على ما سواه، معتبراً إياه -مع بعض التعديلات التي سنفصلها- المخرج الوحيد للأزمة السياسية في العراق.

إن هذا التدرج يبرهن على أن حوزة النجف لم تغفل يوماً عن تراث (الآخوند الخراساني)؛ إذ سعى علماؤها دوماً لإصلاح النظام السياسي وتعزيز الدور الشعبي، رغم العوائق الجسيمة. وخير مثال على ذلك هو سلوك آية الله الخوئي، الذي غالباً ما يُرمى خطأً بالانكفاء عن السياسة؛ فخلال ‘الانتفاضة الشعبانية’ عام 1991م، بادر سماحته لتشكيل سلطة بديلة (لجنة خماسية ثم تساعية) لإدارة المدن المنتفضة، وكانت ذات طابع ‘شوري’. هذا الإجراء يعكس بوضوح تأثره بمباني الخراساني، حيث اتخذت الحاكمية المؤقتة عنده شكلاً شورياً. وفي فكر السيد الخوئي وتلامذته، نجد تأكيداً جلياً على المشاركة في النظم البرلمانية؛ ومن ذلك استفتاء رُفع للميرزا جواد التبريزي حول جواز مشاركة شيعة الكويت في الانتخابات البرلمانية، فأجاب سماحته بالاستحباب والمشروعية.(١٩)

وعلى الرغم من أنه قد لا يتسنى تأويل إجراء آية الله الخوئي تأويلاً تاماً وفق نظرية ‘الشورى’، إلا أن علماءً نشأوا في كنف تلك الحوزة -كآية الله السند- يصرون على هذا التفسير. ولم يقتصر رواج هذه ‘المعيارية’ على الباقين في النجف فحسب، بل إن رجال الدين المعارضين الذين غادروا العراق إلى سوريا وإيران -كالسيد محمد باقر الحكيم- لم يحملوا رؤيةً خارج إطار ‘الشورى’، والتي تجسدت في أطروحة ‘المجلس الأعلى الإسلامي’ كخيار سياسي لإنقاذ العراق. ولعل الفقيه الوحيد الذي انبرى لنقد هذه المعيارية ومحاولة تخطيها هو الشهيد السيد محمد باقر الصدر، الذي رأى أن إقامة الحكومة الدينية في العراق لا تتحقق إلا عبر حركة منظمة وعمل ثوري؛ بيد أنه ظلّ متأثراً بفقهاء ‘المشروطة’، إذ دعم في أطروحته للحكومة الإسلامية نظام ‘الشورى’. فكانت نظريته الأخيرة في سنوات عمره الشريف هي ‘خلافة الأمة وإشراف المرجع الشهيد’، وهي الرؤية التي قدم ملامحها -عبر السيد محمود الهاشمي- إلى الإمام الخميني في رسالته الموسومة بـ (لمحة فقهية تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في إيران).(٢٠) وهذه النظرية، التي وصفها السيد كاظم الحائري بأنها الأطروحة النهائية للصدر، تمثل نوعاً من العودة إلى ‘المعيارية السائدة’ في حوزة النجف.

إن هذه التأملات تبرهن على أن حوزة النجف، برحيل الآخوند الخراساني وتلميذه النابه النائيني، لم تقع يوماً في قبضة مناوئي فكرهما؛ بل غدا نموذجهما السياسي يمثل الكل أو الجزء من آمال علماء النجف. وسواءً من تخرج في مدرسة الخوئي والحكيم، أو من نهل من مدرسة الشهيد الصدر، فقد اقتفوا عملياً أثر ‘أيديولوجيا’ الخراساني والنائيني، ووجدوها الأكثر ملاءمةً للواقع العراقي. وبناءً عليه، وخلافاً لما يذهب إليه بعض الباحثين العراقيين:

فإن القول بأن عزوف علماء النجف عن ‘الدولة الشرعية’ ودعمهم لـ ‘الدولة المدنية‘ هو علامة على مراجعة مهام الإمام المعصوم (ع)، يبدو قولاً جانبه الصواب. إذ لم يطرأ أي تحول يقضي بفصل الوظيفة الدينية عن الوظيفة السياسية للمعصوم في فكر علماء النجف، بل هم مجمعون على وحدة هذه الوظائف. وتثبت القراءة المتأنية لآثار فقهاء هذه الحقبة أنهم يعتبرون ‘الولاية السياسية’ منصباً أصيلاً للمعصومين (ع)، وإنما يكمن نزاعهم العلمي وفوارق آرائهم في مدى امتداد هذه الوظيفة وصلاحياتها في عصر الغيبة.

إن أغلب علماء النجف، وتحت وطأة المعيارية والبرادایم التي تبلورت إبان العهد الملكي في العراق، لم ينزعوا نحو إقامة ‘نظم شرعي’ يؤول فيه الحكم للفقيه مباشرة. وحتى أولئك الذين تأثروا في عقود لاحقة بطروحات الإمام الخميني في النجف ودعموا ‘الولاية العامة للفقهاء’، عادوا في نهاية المطاف إلى وجوهٍ من تلك المعيارية الراسخة، مكتفين عملياً بـ ‘الإشراف الروحي والرقابة العامة’ للفقيه على الشؤون النوعية والمصالح العليا.

لقد أجمع هؤلاء الأعلام على قبول تصدي ‘عدول المؤمنين’ للعمل السياسي، دون تفضيل فئة على أخرى. كما ينادون بضرورة قيام دولة في بغداد تضمن حقوق كافة الأطياف العرقية والمذهبية، على أن تنضبط القوانين المصادق عليها في ‘المساحات غير المنصوصة’ (الفراغ التشريعي) بعدم التعارض مع الثوابت الشرعية والمرتكزات الثقافية للشعب العراقي. كما يتحرز علماء النجف من أي مشروع تلوح فيه بادرة ‘طائفية’ -سواء كانت شيعية أم سنية- داعين إلى الإلغاء التام لكافة أشكال التمييز المذهبي في مفاصل السلطة. واستناداً إلى مباني الشيخ الأنصاري، يدعم هؤلاء الدور المحوري لـ ‘المرجعية العليا’ في الحياة السياسية، باعتبارها صمام أمان لوحدة العراق واستقلاله.

إن ما سلف ذكره بإيجاز، يؤكد أن عبقرية الآخوند الخراساني وأهميته لا تنحصر في دوره التاريخي ضمن ‘النهضة المشروطة’ فحسب، بل تمتد لتشكل التأسيس التنظيري للواقع الراهن. وكما يؤكد الباحث محمد فرزانه في كتابه (الثورة المشروطة والقيادة الدينية للخراساني): ‘رغم رحيله عام 1911م، لا تزال أفكار الآخوند نابضة بالتأثير؛ فبعيداً عن كتابه كفاية الأصول الذي لا يزال المتن المعتمد في الحوزات، فإن الغالبية العظمى من علماء الشيعة هم عيالٌ على فكره’.(٢١) وفي الحقيقة، فإن الآخوند ليس مؤسس ‘إيران الحديثة’ فحسب -إذ لولا قيادته لما رأت (الجمعية الوطنية والدستور) النور- بل إنه لولاه أيضاً لما استطاعت حوزة النجف شق طريقها نحو المشاركة السياسية في إقليمٍ معقد كالعراق.

 

هوامش البحث

[1]. قبل هذه الثورة، خاض الشيعة معارك ضارية ضد القوات البريطانية الغازية التي هاجمت العراق (الذي كان جزءاً من الإمبراطورية العثمانية آنذاك) مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914م، حيث سطروا ملاحم من البطولية والفداء.

[2]. علي طاهر الحمود، جمرة الحكم – شيعة العراق ومخاضات بناء الدولة والامة بعد 2003، ص 19.

[3]. المصدر نفسه، ص 28.

[4]. المصدر نفسه، ص 236-237.

[5]. الإمكان/ المصادفة (Contingency).

[6]. القطيعة/ الانفصال (Discontinuity).

[7]. يُقصد بالمفهوم الأول (الإمكان) الإشارة إلى “شروط إمكان” المعتقدات، وإعادة قراءة المتغيرات والسياقات التأسيسية التي شكلت رؤية علماء حوزة النجف تجاه التحول في بنية الدولة. أما المفهوم الثاني (القطيعة)، فيشير إلى تلك “الإمكانات الجديدة” التي طرأت وأدت إلى تحول في الصياغة الفكرية والنظرية لهؤلاء العلماء. وهذه التحولات تظل قائمة حتى يبزغ إمكانٌ جديد، ومع كل إمكانٍ جديد يطرأ تحولٌ نوعي يدفع بالفكر نحو حقبة جديدة.

[8]. رسول جعفريان، سیاست ورزی در نجف: از میرزای شیرازی تا آیت‌ﷲ سیستانی، ص 197-200.

[9]. مرتضى الأنصاري، المكاسب المحرمة، ص 154.

[10]. المصدر نفسه، ص 155.

[11]. داود فيرحي، مبانی مشروطه خواهی از دیدگاه آخوند خراسانی، بررسي مباني فكري و اجتماعي مشروطيت ايران، ص 198.

[12]. فريدون آدميت، شورش بر امتیازنامه رژی، ص 26-27.

[13]. محسن آزموده، آخوند خراسانی و حکومت اسلامی، ص 25.

[14]. ریشه‌های فکری آیت‌ﷲ سیستانی چیست؟ در گفت و گو با آیت‌ﷲ شیخ محمد سند، (“ما هي الجذور الفكرية لآية الله السيستاني؟”، حوار مع آية الله الشيخ محمد السند، نقلاً عن موقع “خبر أونلاين”، رمز الخبر: 167877.

[15]. حسن العلوي، الشيعة والدولة في العراق، ص 396-397.

[16]. المصدر نفسه، ص 403.

[17]. المصدر نفسه، ص 405.

[18]. الخباز سيد منير، مکتب سیستانی با مکتب خویی متفاوت است”مدرسة السيستاني تختلف عن مدرسة الخوئي”. وكالة مهر للأنباء. https://www.mehrnews.com/news/4251757.

[19]. الحوار مع آية الله الشيخ محمد السند، مصدر سابق.

[20]. تكمن أهمية هذا المشروع في أن الرسالة المذكورة كانت المشروع المنافس الوحيد للمسودة التي أعدتها الحكومة المؤقتة آنذاك، والتي لم تحظَ برضا الإمام الخميني وبعض العلماء. وإن التشابه الكبير بين هذه الرسالة وبين المسودة التي قدمها آية الله بهشتي في مجلس الخبراء الأول يشير إلى مدى تأثيرها البالغ؛ إذ كان فكر الشهيد الصدر متغلغلاً في روح الدستور الإيراني لدرجة دفع بـ (هرير دكمجيان) لاعتباره أحد “الآباء الروحيين” لدستور الجمهورية الإسلامية في إيران. (دكمجيان، جنبش های اسلامی معاصر در جهان عرب (الحركات الإسلامية المعاصرة في العالم العربي، ص 232).

[21]. نقلاً عن محسن آزموده، آخوند خراساني وحكومت إسلامي، ص 221.

 

المصدر: موقع مباحثات باللغة الفارسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *