الاجتهاد: ينحدر الشيخ محمد رضا المامقاني من عائلة عريقة وبيت معروف بالعلم والفقاهة، فوالده سماحة آية الله العلامة التقي الزاهد الثبت الشيخ محمد علي الملقّب بـ محيي الدين المامقاني المتوفى سنة 1429هـ ،
وجدّه المباشر الفقيه الأصولي الرجالي المحقق آية الله العظمى الشيخ عبد الله المامقاني المتوفى سنة 1351هـ، ووالد جدّه مثال القداسة والتقوى والورع، الفقيه الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد حسن المامقاني المتوفى سنة 1323هـ أحد مبرّزي تلاميذ الشيخ الأعظم الأنصاري، وجدّ جدّه الشيخ عبد الله بن محمد باقر بن علي أكبر بن رضا المامقاني النجفي الغروي المتوفى سنة 1246 هـ، رحمهم الله جميعاً وأعلى درجتهم.
وينتسب الشيخ محمد رضا المامقاني من جهة الأم إلى بيت عريق أيضاً وغني عن المدح والإطراء ألا وهو بيت كاشف الغطاء، فوالدته هي كريمة الشيخ محمد رضا ابن الشيخ هادي – صاحب المقبولة الحسينية – ابن الشيخ عباس ابن الشيخ علي – شارح خيارات اللمعة – ابن الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء النجفي رحمهم الله جميعاً.
له من الأبناء الذكور: الشيخ مهدي والشيخ هادي والشيخ محمد حسن، أدام الله توفيقهم.
ولادته:
ولد في النجف الأشرف عام 1373هـ تقريباً، والسبب في عدم معرفته تاريخ ولادته على وجه التحديد هو ضياع المصحف الذي كُتب في أوله تاريخ ولادته، وكون والده آنذاك في سفرٍ لزيارة الإمام الرضا عليه السلام، ولذا سماه بالرضا تبركًا باسمه الشريف. وما هو مسجّل في السجلات مقطوع الخطأ باعتبار مقارنته مع شقيقته التي تكبره بأكثر من سنتين.
نشأته:
التحق وهو في سن الخامسة من عمره بالمدرسة الأكاديمية مدرسة الإمام الصادق عليه السلام المجاورة لدارهم في محلّة العمارة والتي هدمت لاحقًا لتوسعة الشارع، وأنهى فيها الصف الأول، ثم نقله والده إلى المدرسة الإيرانية المعروفة بالمدرسة العلوية، وأكمل فيها دراسته حتى الصف الخامس، ثم انتقل إلى مدارس منتدى النشر التي أسسها المرحوم العلامة الشيخ محمد رضا المظفّر، وأكمل فيها الدراسة حتى التخرّج من المرحلة الثانوية، وقد كان متفوّقاً في دراسته وأخذ المركز الأول في الرياضيات في سنته الأخيرة حتى عُرض عليه الابتعاث خارج العراق أكثر من مرة.
ولكنه التحق بكلية الفقه لا لرغبة واقعية فيها وإنما لأجل بعض الأسباب الخارجية، وهو أنه كان يُشاع في النجف أن أولاد العلماء عاجزون عن الدراسة الأكاديمية فلذلك يدخلون في السلك الحوزوي! فلذلك التحق بكلية الفقه، وأخذ المرتبة الأولى بين طلاب السنة الأولى، وكان مستغنياً عن كثير من دروسها بسبب دراسته الحوزوية، وإلى جانب دراسته في الكلية مارس التدريس فيها أيضًا بشكلٍ خصوصيٍّ لبعض زملائه، فدرّس منطق المظفّر ومقداراً من أصول المظفّر مع أنه لم يدْرسهما من قبل، حيث كان قد درس حاشية ملا عبد الله في المنطق والمعالم في الأصول.
وكانت الدراسة المتوسطة والثانوية في منتدى النشر في الفترة المسائية فلذلك كان يدرس الدروس الحوزوية في النهار، ثم بعد ذلك كانت دروس الكلية في الفترة الصباحية فكان يدرس الدروس الحوزوية عصرًا وليلًا.
وفي الفترة ما بين السادس الابتدائي إلى آخر الثانوية أسس ندوةً أدبيّةً علميّةً مع جمعٍ من أبناء العلماء. كانت الجلسة أسبوعيّةً مع إحياء المناسبات وكل ليالي شهر رمضان وكان ذلك في دارهم غالبًا؛ يُقرأ فيها القرآن أولًا ثم محاضرة من اثنين من الأعضاء تُناقَش بعدها من الآخرين من الحضور، لم يتجاوز عدد أعضائها العشرة، وكانت بعيدةً عن كل انتماءٍ سياسيٍّ أو اجتماعيٍّ، تصبغها البراءة والجدّية والمثابرة.
وقد أنهى سماحته المقدمات وشطرًا من السطح عند فضلاء الحوزة النجفية، فأخذ منهاج الصالحين عند العلامة المرحوم السيد محمد حسن الحكيم وهو أخ المرجع السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله، والشرائع عند العلامة الشيخ علي المسبّح الأحسائي، ومقداراً من شرح اللمعة عند بعض الفضلاء، وحاشية ملا عبد الله في المنطق عند السيد الصمدي البهبهاني رحمه الله، وهو من تلامذة الميرزا كاظم التبريزي قدس سره، ودرس المعالم عند بعض الفضلاء، والعلوم الأدبية عند الفاضل الشيخ رشيد البصري المعروف بأبي هاني ويصفه الشيخ بأنه كان آية في النحو، وحضر عند غيرهم في بقية الكتب، كما حضر أيضاً بعض الدروس الفرعية والتي كانت في يومي الخميس والجمعة، فحضر عند آية الله الشيخ بشير النجفي دام ظله بحثاً في تفسير القرآن والعقائد، وحضر العقائد أيضاً عند آية الله الشيخ مجتبى اللنكراني قدس سره.
ذهب إلى حج بيت الله الحرام سنة 1388هـ مع بعثة مرجع الطائفة السيد الحكيم قدس سره بأمر من السيد نفسه، ولهذا السفر قصةٌ، حيث إنّ والدة الشيخ استطاعت الحج لإرثٍ وصلها فبذلت لوالده وسافراه معًا. عندها صمّم الشيخ – وكان ابن الثامنة – على أن يبدأ بجمع المال للسفر إلى الحج، واستمر في ذلك حتى بلغ السنة السادسة عشر من عمره واستطاع الحج.
ثم إن السيد محسن الحكيم قدس سرّه سمع بأن الشيخ محمد رضا يدرس الدراسة الحوزوية، فذات مرة كان الشيخ محمد رضا آتياً لمجلس السيد من أجل الحقوق الشرعية التي عليه، فقال السيد الحكيم له: شيخنا شيخ محمد رضا – وكان يقول له هكذا من قبل أيضاً – سمعت أنك تدرس طلبة؟ فأجابه بالإيجاب، فسأله ماذا تدرس؟ فقال: ألفية ابن الناظم وشرائع الإسلام، فسأل السيد: هل درست منهاج الصالحين؟ فقال الشيخ: نعم، فسأله السيد الحكيم سؤالاً في الدماء الثلاثة وسؤالاً آخر في الحج، وعندما أجابه استحسن السيدُ جوابه كثيراً، وأمر ولده الشهيد السيد عبد الهادي بأن يأمر مسؤول البعثة بأخذ الشيخ محمد رضا معهم لحج بيت الله الحرام، وقد أرسل السيد له مبلغًا كبيرًا في سفره ليس من الحقوق كي يشتري به هدايا.
وعلى إثر أحداث التسفير التي طالت الإيرانيين غادر مع والده المقدّس إلى إيران سنة 1391هـ بعد أن أحسّ ووالدَه بالخطر. وفعلًا؛ فقد قُتل أكثر أصحابه ورفاقه بعدها. على كلٍّ، استقر والده قدس سره في طهران، وكان من المقرر على الشباب الإيرانيين الدخول في التجنيد، ويستثنى من ذلك الطلاب، فلأجل ذلك سافر الشيخ محمد رضا إلى مشهد المقدسة والتحق بكلية الإلهيات – قسم الفلسفة، وقد عادلوا له بعض المواد الدراسية ببعض ما درسه في الحوزة فدخل في السنة الثانية من الكلية، وأجاز له العلامة الفيلسوف المحقق السيد جلال الدين الآشتياني رحمه الله – وهو رئيس قسم الفلسفة آنذاك – أن لا يحضر في الصف وإنما يحضر في الامتحانات فقط، لكن الشيخ التزم بالحضور واستفاد من الكلية لغةً وفلسفةً وعرفانًا، وكان يأخذ المرتبة الأولى أو الثانية في غالب سنواته الدراسية، إلا أنه مع كل ذلك لم يفارق الحوزة دراسةً وتدريسًا، بل وكان يقدّمها في حال التعارض وكذلك يستغل مناسبات التعطيل الدينية.
درس سماحته في الحوزة الرضوية عند فضلائها، وعمدة أساتذته ثلاثة:
1.آية الله السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي قدس سره من أحفاد السيد صاحب الرياض، درس عنده المكاسب والرسائل وأكثر الكفاية.
2.آية الله الميرزا السيد حسن الصالحي أطال الله بقاءه، أخذ عنده مقداراً من المكاسب وبقية اللمعة.
3.آية الله الشيخ أبو القاسم الروحاني رحمه الله، أخذ عنده مقداراً من القوانين والفقه.
كما وأنشأ الشيخ حفظه الله دورةً تثقيفيّةً تضمّ غالبية الطلاب العرب في الجامعة، بالتعاون مع السيد فاضل الميلاني الذي كان يُدرِّس العقائد، وآخر من الطلبة لتدريس التفسير، بينما تعهّد الشيخ بالفقه، واستمر طوال فترة بقائه في مشهد رغم ترك الآخرين التدريس بعد شهرين أو أكثر بقليل.
طُلب من الشيخ التدريس في الجامعة، على أن يلتزم بالتسجيل للمراحل العليا، فقابل ذاك الطلب بالرفض وهاجر إلى قم المقدسة في أواخر سنة 1394هـ والتحق بدروس البحث الخارج فقهاً وبقي لديه مقدار بسيط من الجزء الثاني من الكفاية فأخذه في درس خاص عند آية الله العظمى السيد محمد مفتي الشيعة رحمه الله.
وكان حضوره للبحث الخارج عند هؤلاء الأعلام:
•آية الله المعظّم المحقق الكبير الميرزا كاظم التبريزي قدس سره، حضر لديه في بحث الفقه إلى أن مرض وتوقف الدرس، وكان درس الميرزا كاظم أحد الأسباب التي دعت الشيخ محمد رضا للسفر إلى قم المقدسة، ويثني الشيخ محمد رضا على أستاذه ثناءً بالغًا، ويقول: إنه من العجائب في دقته وحفظه وإحاطته بمختلف العلوم العقلية والنقلية، فكان يحفظ روايات كثيرة بأسانيدها، وقلّما تجتمع الحافظة القوية مع دقة النظر والتحقيق. ويضيف الشيخ: إن درس الفقه للميرزا كاظم كان بستاناً لكل العلوم فكان يطرق المسائل الأصولية والرجالية والدرائية والفلسفية بحسب المناسبة وكل ذلك مع تحقيق وتدقيق بديعين، وكان درسه يستغرق ثلاثة أرباع الساعة وأحياناً يصل إلى الساعة خلافاً لما هو المتعارف في دروس الخارج من كون مدتها قصيرة.
•المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد كاظم شريعتمداري قدس سره، حضر لديه في خارج المكاسب المحرمة في أخريات أيام تدريسه.
•آية الله المعظّم الميرزا هاشم الآملي قدس سره، حضر لديه في بداية دورة خارج أصول على ضوء الرسائل واستمر على ذلك ستة أشهر.
•المرجع الراحل آية الله العظمى السيد أبو القاسم الكوكبي التبريزي قدس سره، حضر عنده درساً خاصاً والتحق به بضع نفر، وكان في بحث القضاء والشهادات وغيرهما.
•المرجع الراحل آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي قدس سره، حضر عنده عدة سنوات في خارج المكاسب.
•المرجع الراحل آية الله العظمى الفقيه الأصولي المحقق السيد محمد الروحاني قدس سره، وهو عمدة مشايخه. لازمه سبع عشرة سنة فقهاً وأصولاً، وكتب وقرر كل أبحاثه الخاصة والعامة في قم المقدسة ومشهد الرضا عليه السلام أيام الهجرة من قم أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
•المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله، حضر لديه نحو خمس سنوات.
وإلى جانب دروس الفقه والأصول اهتم بدراسة المعقول، فكرر دراسة منظومة ملا هادي السبزواري في الحكمة عند العلامة الشيخ محمدي كَيلاني حيث قد سبق أن درسها في كلية الإلهيات، ودرس الفلك عند العلامة الشيخ حسن زاده آملي، والحركة الجوهرية من كتاب الأسفار في يومي الخميس والجمعة ولمدة سنتين عند الحكيم الإلهي العلامة الشيخ مرتضى المطهري رحمه الله، وكل ما كتب وقرر لدروسه فهو باللغة العربية.
ومن ظريف ما يُنقل أنه حضر مدةً في الدرس ولم يُعرّف نفسه للشيخ المطهري، وصادف ذات مرةٍ أنْ جاء الشيخ محيي الدين المامقاني من طهران إلى قم المقدسة، وكان الشيخ خارجاً برفقة ولده الشيخ محمد رضا فالتقيا بالشيخ المطهري في كوجه (أرك) وسلّم الشيخ المطهري على الشيخ المامقاني وتبادلا التحية والحديث، وحينها قال الشيخ محيي الدين للشيخ المطهري: أنا أسأل عن صحتكم عن طريق ابني الشيخ محمد رضا، فتفاجأ الشيخ المطهري وقال للشيخ محمد رضا: لمَ لمْ تخبرني أنك ابن الشيخ؟! فقال له الشيخ محمد رضا: شيخنا أنا أتيت لدرسكم من أجل الاستفادة لا لغير ذلك!
وكان الشيخ مولعاً بالفلسفة وكتب فيها، فمما كتبه: مقارنة الاصطلاحات الفلسفية قديماً وحديثاً، ولكن حصلت له ردة فعل وانقباض من الفلسفة فتركها إلى يومنا هذا.
إجازاته:
أُجيز بالرواية من قبل والده المعظّم قدّس سرّه وآية الله العظمى السيد المرعشي النجفي و آية الله الميرزا عبد الله المجتهدي السرابي رحمهم الله وغيرهم، ثم لمّا كتب وحقق في الدراية أدّى به نظره إلى رأي خاص في إجازة الرواية، فلم يقبل بعدها بإجازات الرواية التي ابتدأه بها بعضُ الأعلام وكذلك لم يُجز لأحد.
وأُجيز منذ أكثر من ثلاثين عاماً من قِبَلِ ثلاثة من الأعلام ببعض الإجازات العلمية والتي لا يقبل الشيخ بالحديث حول تفاصيلها حين يُسأل عنها، واللبيبُ بالإشارة يفهم!
تلامذته:
اشتغل إلى جانب حضوره لدى الأعلام بالتدريس وأكثر منه، وكان يُدرّس في كثير من الأحيان خمسة دروس، وفي الأيام التي حصل فيها تعطيل عام للحوزة بسبب أحداث الثورة كان يدرّس ثمانية إلى تسعة دروس في اليوم، من المقدمات وحتى السطوح العليا.
كما كان له دورٌ فعّالٌ في حصول حوزةٍ علميةٍ عربيةٍ، فإن عدد الطلبة العرب في قم المقدسة كان قليلاً جداً، وقبيل انتصار الثورة في إيران أقبل الطلاب إلى قم المقدسة، فكان كلما أتى شخص جديد للالتحاق بالحوزة وعلم الشيخ بذلك عن طريق الطلاب الموجودين يقوم بتنظيم أموره المعيشية والدراسية وتقديم ما يحتاجه من النصح وغير ذلك، ووصل عدد الطلاب الذين أشرف عليهم الشيخ واهتم بأمرهم إلى حدود ثلاثمائة طالب من جالياتٍ متعددةٍ كالخليج ولبنان والعراق، ودرّس كثيراً منهم، وكان يحرص أن لا يتعطّل أحد في درسه، فأيما شخصٌ كانت عنده نواقص في كتابٍ مّا وكان عند الشيخ مجال لتدريسه فإنه يدرّسه، بل كثيراً ما حصل ذلك وكان الشيخ يضحي بتدريس بعض الكتب الأوليّة في مقابل الدروس العالية خدمةً لهؤلاء الطلاب وحرصاً على عدم ضياع أوقاتهم ورغبةً في أجر الله تعالى ورضاه.
وممن علمنا بحضورهم عند سماحته: الشيخ علي آل محسن، الشيخ علي الزواد، السيد منير الخبّاز، الشيخ سعيد المدلوح، الشيخ محمد علي المعلّم، الشيخ عباس المحروس، الشيخ عباس العنكي، الشيخ مهدي العوازم، السيد محمد العوامي، السيد حيدر العوامي، السيد حسين العوامي، الشيخ سلمان العوّى، الشيخ حسن اليحيى، الشيخ أحمد الخابوري، الشيخ أحمد الصُحَاري، السيد محمد مهدي مير باقري الأستاذ والخطيب المعروف في قم المقدسة.
ثم حالت ظروفٌ قاهرةٌ ومآسٍ كاسرةٌ دون الاستمرار في التدريس وذلك في عام 1402 هـ تقريباً، فاقتصر على حضور الدرس عند الأعلام والتأليف والبحث والتحقيق.
مؤلفاته وتحقيقاته:
له ما يقارب الثمانين كتاباً ما بين تأليف وتحقيق، استقلالاً أو مشاركةً، فمن أعماله التأليفية والتحقيقية المطبوعة:
•تحقيقٌ واستدراكٌ على مخزن المعاني في ترجمة المحقق المامقاني، وهو من تأليف الشيخ عبد الله المامقاني في ترجمة والده الشيخ محمد حسن المامقاني، واستدركهما وترجم لوالده المقدّس بعدها.
•تحقيق تنقيح المقال في علم الرجال والاستدراك عليه مع والده المرحوم، شاركه معه حتى المجلد الثلاثين ثم انفرد، وأكمل المسيرة بعد وفاته، وصدر منه حتى الآن ستةٌ وثلاثون (36) مجلداً، وقد توسّع كثيراً فيه بعد وفاة والده المقدّس بحيث إن مسودات حرف العين كانت في خمسة مجلدات فصارت في اثنين وعشرين مجلداً، وقد يبلغ الكتاب بعد تحقيقه كاملاً تسعين مجلداً أو أكثر، وحظى الكتاب بأن أصبح رمزًا وطنيًّا متميّزًا منح الشيخ به جائزةً لكنه لم يشارك في استلامها وحضور الجلسة لها.
•تحقيقٌ وتعليقٌ على مقباس الهداية، وقد طُبع مرتين، إحداهما محققاً ومقتصراً فيه على الحواشي الضرورية والمهمة ويقع في مجلدين وذلك بعد طلب تدريسه في دورة الدكتوراة في علم الحديث في جامعات إيران، والأخرى مع تعليقات واستدراكات في سبعة مجلدات، كان المتن مع التعليق عليه في ثلاثة مجلدات وشيء من الرابع مع الفهارس، والمجلدان الخامس والسادس تحت عنوان (مستدركات مقباس الهداية) يحوي (238) ثمانيةً وثلاثين ومائتي مستدركٍ، و(504) أربعًا وخمسمائة فائدة، والمجلد السابع باسم (نتائج مقباس الهداية) فيه حدود أربعة آلاف (4000) مصطلحٍ أو تعريفٍ أو رمزٍ مما يتعلق بعلم الحديث، وسيُعاد طبع الكتاب مع هذه التعليقات وزياداتٍ كثيرةٍ في الفوائد والمصطلحات في نحو عشرة مجلدات.
•معجم الرموز والإشارات، وقد طُبع مراراً.
•علامات الترقيم قديمًا وحديثًا، أثبت فيه سبق المسلمين للغربيين في هذا المجال.
•مسرد تنقيح المقال، وهو عبارة عن دراسة حول موسوعة تنقيح المقال وما قيل فيها وما أورد عليها، وقد جاء برقم (00) في أول الموسوعة بعد أن كان مخزن المعاني برقم (0).
•تحقيق رسالة المحاكمة بين علمين لجده الشيخ عبد الله المامقاني.
•تحقيق الكلمة الغرّاء للسيد عبد الحسين شرف الدين.
•المباهلة برواية صاحب الإقبال.
•رسالة في تاريخ النحو، وهي تقرير لمحاضرات الشيخ عبد الهادي الفضلي للسنة الأولى في كلية الفقه، وقد أقرّها الأستاذ على أن تكون هي مادة الامتحان في تلك السنة. والشيخ الفضلي كان معلّمًا لسماحته من السادس الابتدائي في منتدى النشر إلى أن صاحبه كذلك تدريسًا في كلية الفقه لمادة النحو واللغة العربية.
وغيرها.
ومن غير المطبوعة:
•مصباح الهداية في علماء الدراية، جمع فيه جملةً من أعلام الخاصة ومؤلفاتهم ممن كتب في هذا الفن، وهو على غرار كتاب مصفّى المقال في علماء الرجال لشيخ الذريعة آغا بزرك الطهراني رحمه الله، ولكنَّ أحدهم استعار مسوداتِ هذا الكتاب وغيّر فيه من ناحية الشكل والتنظيم، وطبعه باسمه!
•اصطلاحات الفقهاء.
•تحقيق كتاب مناهج المتقين لجدّه المحقق المامقاني، وهو دورةٌ فقهيةٌ فتوائيةٌ كاملةٌ تمتاز بكثرة الفروع والمسائل، ويُتوقع أن يُطبع في ستة مجلدات.
•تحقيق كتاب هداية الأنام في أموال الإمام عليه السلام، لجدّه الشيخ عبد الله المامقاني قدّس سرّه.
•كتاب في علم الرجال.
•معجم الرموز، الذي سيخرج في حلّة جديدة في مجلّدين، أحدهما في الرموز العامة والآخر في الخاصة.
•الإشارات الفقهية، حيث طبع أولًا – كما تقدّم – منضمًّا مع معجم الرموز، ثم أفرده حفظه الله بالتأليف.
•تقريرات درس الفقه للسيد المحقق الروحاني قدّس سرّه، ويشتمل على عدة كتب وهي: المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، والإجارة، وخلل الصلاة، ومقدار من الحج.
•تقريرات درس الأصول للسيد المحقق الروحاني طاب ثراه، وهو من بداية الدورة الأصولية إلى مقدار من الاستصحاب.
•على هامش منتقى الأصول (غير مكتمل)، وهو مستخرجٌ من السابق، ويشتمل على التغييرات والإضافات التي أفادها السيد المحقق الروحاني في الدورة الأصولية الرابعة التي ألقاها في قم المقدسة، والتي تختلف عمّا في كتاب منتقى الأصول، وهي عبارة عن مجموعة مسودّات غير منظّمة وغير قابلة للنشر.
•تقريرات درس الفقه للسيد شريعتمداري قدّس سرّه.
•تقريرات درس الميرزا كاظم التبريزي قدّس سرّه.
•تقريرات بحث السيد الكوكبي قدّس سرّه.
•تقريرات بحث الميرزا جواد التبريزي قدّس سرّه.
•تقريرات بحث الشيخ الوحيد الخراساني دام ظلّه.
•مجموعة رسائل: تشتمل على أكثر من خمسين رسالةً في حقول شتى، منها ما هو في العقيدة وردّ الشبهات، ومنها ما هو في علم الرجال.
•تحقيقٌ أوّليٌّ لبعض رسائل جدّه العلامة المامقاني الفقهية والأصولية (نحو عشرين رسالة).
ولديه كثيرٌ من الكتب التي كتبها أو حققها بغير اسمه الصريح ويبلغ عددها ثلاثين مجلداً، كما أنه قدّم يد العون في كثير من الأعمال التحقيقية ككتاب مصابيح الظلام للوحيد البهبهاني، ورياض المسائل للسيد علي الطباطبائي، والشذرات الفقهية واللمعات النيّرة في شرح تكملة التبصرة للآخوند الخراساني وغيرها.
صفاته:
إن الشيخ حفظه الله ذو همة عالية جداً لا يفتر ولا يملّ من البحث والمطالعة والتنقيب، مع تنوع الحقول التي يمارسها والكتب التي يحققها ويعلّق عليها، ومعدّل ما يصرفه يومياً في الاشتغال بما ذُكر حوالي ثمانيَ عشرة ساعةً وقد يزيد على ذلك أحياناً، وتكون تلك البقية القليلة من يومه لنومه واستقباله للضيوف وجلوسه مع أهله وتناوله الطعام معهم.
يمتلك ذكاءً حادّاً وحافظةً قويّةً وحدساً عجيباً، سريعُ البديهة، حاضرُ الجواب، قويٌ في الجدل والمناقشة.
وهو شديد الولاء لآل محمد عليهم السلام والبراءة من أعدائهم لعنهم الله، بل إن شئت أخذهما فعليك به، وكم كَتب وحَقّق في هذا الجانب.
كما أنه سريع الدمعة على مصائب أهل البيت عليهم السلام، محبٌ لحضور مجالسهم، ويقيم العزاء عليهم كل ليلة جمعة، ولديه مجلسٌ في العشرة الأخيرة من صفر يقصده المؤمنون والعلماء بكافة طبقاتهم من العرب والفرس والترك، كما أنه يستقبل في كل ليلة الخميس مجموعة من طلاب الحوزة فيطرحون عليه المسائل ويستفيدون منه، وكثيراً ما يبتدرهم بطرح المسائل.
وهو دام علاه ذو أخلاق دمثة مع المؤمنين يلاطفهم ويمازحهم ويحاول قدر الإمكان أن لا يخرج من زائريه بدون فائدة.
وأما تديّنه فنختم به بذكر مثالٍ يدل على شدّة ورعه وتقواه ونكرانه لذاته، حيث إنه طال بقاؤه كان – ولا زال – يرفض وبشدّةٍ استقبال أي مبلغٍ من الحق الشرعي وصرفه على نفسه كما كان جدّه قدّس سرّه، وحين سئل عن سبب ذلك أجاب بقوله: “إنّي لا أحرز رضا صاحب الزمان عجل الله فرجه فيما أقوم به من أعمال تحقيقٍ وتأليفٍ، فكيف أسوّغ لنفسي قبض شيءٍ من سهم الإمام روحي فداه؟!”
وأخيراً أقول: هذا غيضٌ من فيضٍ نعرفه، وما لا نعرفه أكثر.
كتبها: محمد جعفر الزاكي.
الاجتهاد موقع فقهي