خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / خاص بالموقع / 22 تقرير خبري خاص / رحيل آية الله الشيخ محمد هادي عبد خدايي في مدينة مشهد
Lavc58.54.100

رحيل آية الله الشيخ محمد هادي عبد خدايي في مدينة مشهد

خاص الاجتهاد: لبّى آية الله الشيخ محمد هادي عبدخدائي ره، عضو مجلس خبراء القيادة السابق، وأستاذ الحوزة والجامعة، نداءَ ربّه وانتقل إلى جوار رحمة الله تعالى في مدينة مشهد المقدسة بعد عمر حافل بالعطاء والتبليغ والتدريس

الفقيد هو نجلُ المرحوم آية الله الحاج الشيخ غلامحسين التبريزي، أحد كبار العلماء في مدينة مشهد، ومن رجال الثورة الإسلامية الأوائل في إيران. وقد اضطلع طوال حياته بمسؤوليات علمية وإدارية مرموقة، منها منصبه سفيراً للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الفاتيكان، وعضويته في الدورة الخامسة لمجلس خبراء القيادة، وتوليه إدارة وتولية المدرسة العلمية الجعفرية في مشهد.

وخلال مسيرته المباركة، ألّف كتباً علمية متعدّدة في مجالات الفكر الإسلامي والقرآن والحديث، وكرّس سنواتٍ طويلة لتدريس طلاب الحوزة وطلبة الجامعات في مختلف المستويات العلمية، مع بقائه مثالاً للعالم العامل والمربّي الرسالي المخلص.

هذا وستقام مراسمُ تشييع الجثمان الطاهر لآية الله العلّامة محمّد هادي عبدخدائي (رحمه الله) غدا السبت الساعة التاسعة والنصف صباحا من مهدية مشهد، نحو العتبة الرضويّة المقدّسة. سيُؤم آيةُ الله السيّد أحمد علم الهدى، ممثّل الوليّ الفقيه وإمام جمعة مشهد الصلاة عليه، وسيُوارى جثمانه الطاهر الثرى في رحاب حرَم الإمام الرضا (عليه السلام)

 

آية الله محمد هادي عبدخدائي؛ فقيه متعهّد ذو أثرٍ بارز في ميادين العلم والعمل

بقلم: حجّة الإسلام الدكتور عليرضا نوروزي، مدير مؤسسة ميراث الفقاهة في خراسان، أستاذ الحوزة والجامعة، ومن أبرز تلامذة آية الله عبدخدائي والمقرّبين منه.

كان الفقيد آية الله عبدخدائي شخصية فكرية ناضجة تجمع بين الأصالة الحوزوية والتجديد المعرفي، فأحيا روح الاجتهاد الملتزم بالتقاليد العلمية، دون أن يفقد نَفَسَ الطالب الحوزوي المتواضع رغم المسؤوليات الكثيرة التي تحمّلها.

الفقيد آية الله الشيخ محمد هادي عبدخدائي، من كبار علماء مشهد، وهو نجل العالم الجليل المرحوم آية الله الشيخ غلامحسين التبريزي، وُلد عام 1357ه‍ ق / 1938م في مدينة مشهد المقدسة. تلقّى علومه الحوزوية في حوزتي مشهد وقم، ونهل من كبار الأساتذة، أمثال: آية الله الشيخ مجتبى القزويني، آية الله الشيخ هاشم القزويني، آية الله السيد جواد الخامنئي، وآية الله العظمى الميلاني، إضافة إلى والده العالم الكبير. وقد واصل تحصيله الجامعي حتى بلغ درجة الدكتوراه في الفلسفة.

كان من تلامذة آية الله الكلبايگاني وآية الله الميرزا هاشم الآملي، وبعد سنوات من التدريس والتحصيل في قم عاد إلى مشهد، حيث تولّى إدارة وتولية المدرسة العلمية “الجعفرية”، ودرّس في الحوزة والجامعة، وانتُخب عضواً في الهيئة العلمية بجامعة الفردوسي، ثم ترأّس جامعة العلوم القرآنية في مشهد.

ترك الفقيد مؤلفاتٍ علمية قيّمة تجاوزت العشرات في ميادين الحديث، والمعارف الإسلامية، وتفسير القرآن الكريم، وشرح الأدعية والمناجاة.

كما كان له حضور فعّال في الساحة السياسية والإدارية؛ فمثّل أهالي مدينة مشهد عدّة دورات لمجلس الشورى الإسلامي، وانتُخِب عضواً في مجلس خبراء القيادة عن محافظة خراسان رضوي، وتقلّد منصب سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الفاتيكان.

كان من الفقهاء الثوريين المخلصين لنهج الإمام الخميني (قده)، ولازَم الإمام الراحل مدّةً أثناء إقامته في باريس. وخلال الثورة الإسلامية في مشهد، كان حاضراً في مسيراتها الرائدة، وربط بين والده المرحوم والإمام الخميني في حلقة تواصل فعّالة.

امتدّت علاقته مع سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله) جذوراً عميقة تاريخياً وعلمياً وعائلياً، حيث ربطتهما صداقةٌ وعِشرةٌ علمية منذ أيام الدراسة الأولى.

تميّز الفقيد بأخلاق عالية، وتواضع جمّ، وزهد في الدنيا، واهتمام خاصّ بالجانب الروحي، حيث عاش أنساً دائماً مع الدعاء ومعارف أهل البيت (ع).
وقد بقي محافظاً على بساطة العيش وروح الطلب والتهذيب، رغم مقاماته العلمية والإدارية الرفيعة. ومن نماذج زهده أنه أوقف منزله الشخصي لصالح المدرسة العلمية، وأسّس أوقافاً علمية لتربية الطلبة ونشر المعارف الدينية.

يقوم الإرث الفكري والعلمي لآية الله عبدخدائي على مدرسة “المعارف الخراسانية” القائمة على التفسير المعرفي للقرآن والسنّة ونهج أهل البيت (ع)، وكان يرى أنّ نقل المعارف الدينية إلى المجتمع يجب أن يستند إلى المصادر الوحيانية الأصيلة، مع وعيٍ لمتطلّبات العصر واستيعابٍ لأسئلة الشباب وشبهاتهم الفكرية.

شكل رحيله الموجِع صدمةً في الأوساط العلمية والحوزوية، وأثار موجةً من الحزن العميق لدى تلامذته ومحبيه ورفقاء دربه الثوريين.
أمضى آية الله عبدخدائي عمره المبارك في خدمة الإسلام، ونشر المعارف القرآنية، والدفاع عن مبادئ الثورة الإسلامية، وحاضر بقوة في الميادين الثقافية والاجتماعية، حتى غدا مثالاً للعالِم الملتزم وصاحب الأثر الواسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *