خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / أخبار مميزة / خاص الاجتهاد/ هل مذاكرة العلم أفضل أعمال ليلة القدر؟

خاص الاجتهاد/ هل مذاكرة العلم أفضل أعمال ليلة القدر؟

خاص الإجتهاد: المشكلة الرئيسية في أخبار من بلغ هي أننا إذا أردنا القول بالاستحباب بناءاً على أخبار من بلغ، فقد فتحنا الباب أمام دخول الخرافات في الدين. إذا كان من المفترض أن يضع الشارع الثواب بناءاً على كل نقل ضعيف، فقد أضفينا في الحقيقة صفة رسمية على الجعل والوضع في المستحبات. يزداد هذا المحذور عندما تبدأ المطالبة على أساس اجتهادات واستحسانات الكبار الذين تشكّلت السيرة على أساسهم؛ فمثلاً إذا أراد أحد الأعلام إقامة عشرة الشهادة لأحد المعصومين بسبب انتمائه الولائي، وأراد شخص فلة عرس في تلك الفترة فسيتعرض للّوم.

ليلة القدر من الليالي المصيرية والمشهور أنه يتم في هذه الليلة تقدير مصائر البشر لسنة كاملة. نظراً لأهمية هذه الليلة فإن المؤمنين مصممون على الاستفادة القصوى من هذه الليلة ليحصلوا على مصائر جيدة.  في هذا السياق روى الشيخ عباس القمي في كتاب مفاتيح الجنان عن المرحوم الصدوق في كتاب الأمالي أنّ أفضل عمل في هذه الليالي هو مذاكرة العلم.

عبارة المرحوم الصدوق في كتاب الأمالي كالتالي:

«… في ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين فإنه يستحب إحياؤهما و أن يصلي الإنسان في كل ليلة منهما مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عشر مرات و من أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل». (الأمالي (للصدوق)، النص، ص: 649)

لكنّ هذا المطلب غير موجود في المصادر الروائية. ولتصحيح عبارة الصدوق يمكن أن نذكر عدة وجوه:

الوجه الأول

يعتقد البعض أن أعلاماً مثل المرحوم الشيخ الصدوق وأبيه قد نقلوا نص الرواية في كتبهم باعتبارها فتوى، لذلك من الممكن أن يكون هناك رواية لم تصل إلينا وعلى هذا الأساس فقد أثار المرحوم الصدوق هذا الإدّعاء.

مشكلة هذا الأمر أنه إذا ثبت هذا الموضوع فهو يتعلق بكتب الفتوى فقط وليس بغير الكتب الفقهية مثل الأمالي؛ لأنّ مثل هذا الإدّعاء في هذه الكتب ليس مشهوراً ولا مأنوساً.

الوجه الثاني

يمكن إثبات أفضلية مذاكرة العلم في ليلة القدر بأخبار من بلغ. روى المرحوم صاحب الوسائل في باب «بَابُ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِكُلِّ عَمَلٍ مَشْرُوعٍ رُوِيَ لَهُ ثَوَابٌ عَنْهُمْ ع‌» أنّ بعضها قد روي صحيح السند . على سبيل المثال:

أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ فِي الْمَحَاسِنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ بَلَغَهُ- عَنِ النَّبِيِّ ص شَيْ‌ءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَعَمِلَهُ- كَانَ أَجْرُ ذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمْ يَقُلْهُ. (وسائل الشيعة، ج‌1، ص: 81‌)

تقريب الاستدلال بالرواية بهذه الطريقة: إذا قمنا بعمل نُقل عن الشيخ الصدوق فإننا سندرك ثوابه. في النتيجة نستطيع بواسطة هذه الأخبار القول بأفضلية مذاكرة العلم التي هي مضمون خبر الصدوق.

لكن يبدو أنّ هذه الروايات لا تستطيع إثبات كلام المرحوم الصدوق؛ لأنه:

اولاً: يوجد نظريتان أساسيتان حول أخبار من بلغ:

  1. يعتقد المرحوم الشیخ الانصاری أن هذه الأخبار تثبت حسن الإنقياد وليس استحباب العمل (فرائد الأصول، ج‏2، ص: 155)
  2. يعتقد المرحوم الآخوند أنه بناءاً على هذه الروايات يمكن إثبات الفتوى باستحباب العمل.(كفاية الأصول، ص: 353)

وبهذا الوصف بناءا على رأي المرحوم الشيخ والذي يبدو صحيحاً فإنه لا يمكن الحكم باستحباب مضمون الخبر الضعيف.

ثانیاً: حتی بناءا على قبول كلام المرحوم الآخوند فإن دليل بيان أفضلية مذاكرة العلم في ليلة القدر ليس روايو في الأساس، بل هو اجتهاد المرحوم الصدوق. كما دلّ المرحوم صاحب الوسائل على صحّة هذا الأمر بتسميته باب أخبار من بلغ  باسم «باب … رُوِيَ لَهُ ثَوَابٌ عَنْهُمْ ع».

وفي هذا الخضمّ يوجد رواية عامة أيضاً تعتبر أن موضوع الثواب هو مطلق سماع الثواب للعمل:

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي‌ عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَنْ سَمِعَ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شَيْ‌ءٍ فَصَنَعَهُ كَانَ لَهُ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا بَلَغَهُ.(وسائل الشيعة، ج‌1، ص: 82‌)

لکن هذه الروايات تُخصص ببقية الروايات.

ثالثا: في نقل الصدوق لم يُطرح ثواب خاص لمذاكرة العلم، لذلك فهي خارجة عن مدلول أخبار من بلغ، إلّا إذا قيل أنّ عنوان «الأفضلية» معناه ترتّب ثواب أكبر من بقية أعمال ليلة القدر.

رابعا: المشكلة الرئيسية في أخبار من بلغ هي أننا إذا أردنا القول بالاستحباب بناءاً على أخبار من بلغ، فقد فتحنا الباب أمام دخول الخرافات في الدين. إذا كان من المفترض أن يضع الشارع الثواب بناءاً على كل نقل ضعيف، فقد أضفينا في الحقيقة صفة رسمية على الجعل والوضع في المستحبات.يزداد هذا المحذور عندما تبدأ المطالبة على أساس اجتهادات واستحسانات الكبار الذين تشكّلت السيرة على أساسهم؛ فمثلاً إذا أراد أحد الأعلام إقامة عشرة الشهادة لأحد المعصومين بسبب انتمائه الولائي، وأراد شخص فلة عرس في تلك الفترة فسيتعرض للّوم.

 الوجه الثالث

الظاهر أنّ المرحوم الصدوق قد طرح ادّعاءه نظراً للروايات الكثيرة التي تعتبر أنّ طلب العلم ومذاكرة العلم أفضل من كل عبادة. بعض هذه الروايات هي كما يلي:

«مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي الْخِصَالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ‌ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ- وَ أَفْضَلُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ».(وسائل الشيعة، ج‌20، ص: 358‌)

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ‌. (الكافي (ط – الإسلامية)، ج‌1، ص: 33‌)

على الرغم من أنّ هذه الروايات تثبت بشكل عام أفضلية طلب العلم طوال العام، لكن من غير الواضح إن كانت هذه الروايات تُطلق على ليلة القدر التي هي ليلة الدعاء والمناجاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *