خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / ملفات خاصة / مولد الامام علي ع / تعريف بكتاب / لباب العقول في علم الأصول / سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابري
لباب العقول في علم الأصول الموسوي الجابري

لباب العقول في علم الأصول / سماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابري

الاجتهاد: حين يفتح القارئ كتاب «لباب العقول في علم الأصول» – الجزء الأول، لسماحة آية الله السيد فاضل الموسوي الجابري، يدرك منذ الصفحات الأولى أنه لا يقف أمام متنٍ دراسيٍّ تقليدي، ولا أمام تلخيصٍ للمشهور من المباحث، بل أمام مشروع أصولي واعٍ، يريد أن يعيد النظر في علم الأصول من جذوره، لا من فروعه، وأن يبني عقل المجتهد قبل أن يزوّده بالأدوات.

فالكتاب، كما يدلّ عنوانه، لا يشتغل بالقشور، ولا يكتفي بتعداد المسائل، بل يسعى إلى استخلاص لباب الفكر الأصولي، وكشف جوهره العقلي والمعرفي، من خلال تحليل المفاهيم، ومناقشة المباني، وتتبع المناشئ الحقيقية للاختلافات الأصولية، لا الاكتفاء بنقلها أو ترجيحها على نحوٍ تقريري.

ويمتاز أسلوب المؤلف بكونه جامعًا بين التحقيق العلمي الرصين والبيان الأدبي الهادئ، مع حضورٍ واضحٍ للنزعة العقلية المنضبطة بالنص الشرعي، فلا هو عقلٌ منفلت، ولا نقلٌ جامد، بل توازنٌ واعٍ يجعل الكتاب صالحًا لأن يكون مرجعًا دراسيًا وبحثيًا في آنٍ واحد.

يبدأ الجزء الأول بتمهيدٍ منهجي، لا بوصفه مقدمة شكلية، بل باعتباره تأسيسًا ضروريًا لما سيأتي بعده. ثم يدخل مباشرة في مبحثٍ محوريٍّ واسع، هو «المقدمات التمهيدية لعلم الأصول»، وهو مبحث لو أُحسن فهمه، لانفتح للقارئ كثيرٌ مما سيأتي لاحقًا في الأبحاث الاستدلالية.

ومن هنا ينطلق المؤلف بالسؤال عن تعريف علم الأصول، فيعرض التعريفات المشهورة، لا ليكررها، بل ليخضعها للنقد والتحليل، كاشفًا عن إشكالاتها، ولا سيما قصورها عن شمول جميع مسائل العلم، أو اختزالها علم الأصول في كونه مجرد «قواعد للاستنباط»، من دون بيان حقيقته المعرفية ووظيفته العقلية. وينتهي إلى أن التعريف الدقيق لا بد أن يلحظ الوظيفة الاستدلالية والجهة العقلية معًا، لا أن يكتفي بوصف الثمرة.

ومن تعريف العلم ينتقل البحث طبيعيًا إلى موضوع علم الأصول، ويفتح المؤلف هنا واحدًا من أعمق نقاشات الكتاب، متسائلًا: هل يجب أن يكون لكل علم موضوع واحد؟ وهل هذه القاعدة المنطقية مطلقة، أم أنها قابلة للنقاش في العلوم الاعتبارية كعلم الأصول؟ ثم يعرض الأقوال المختلفة: من قال بأن موضوعه الأدلة الأربعة، ومن قال بالكلي المنطبق على موضوعات المسائل، ومن قال بأن موضوعه هو الحجة في الفقه، وأن مسائل الأصول تبحث في العوارض اللاحقة بالحجج.

ولا يمرّ على هذه الأقوال مرورًا سريعًا، بل يناقشها بدقة، مبيّنًا ما يرد عليها من إشكالات، كعدم الانسجام مع القواعد المنطقية، أو الخلط بين الموضوع والغرض، أو التوسّع غير المنضبط في مفهوم العارض. وينتهي إلى رؤية تحليلية هادئة تؤكد أن وحدة العلم قد تُستفاد من وحدة الغرض، لا بالضرورة من وحدة الموضوع الصوري بالمعنى المنطقي الصارم.

وفي هذا السياق، يولي المؤلف عناية خاصة للتمييز بين العارض الذاتي والعارض الغريب، وهو تمييز دقيق كثيرًا ما أسيء فهمه أو أسيء تطبيقه في علم الأصول. فيحرّر معناه الفلسفي والمنطقي، ويبيّن أثره الحقيقي في تحديد ما يدخل في مسائل العلم وما يخرج عنها، مؤكدًا أن كثيرًا من الإشكالات الأصولية إنما نشأت من إسقاط المفاهيم الفلسفية إسقاطًا غير دقيق.

ثم ينتقل الكتاب إلى بيان العلاقة بين الموضوع والغرض، محذرًا من الخلط بينهما، ومؤكدًا أن الغرض وإن كان له دور مهم في تمييز العلوم، إلا أنه لا يكفي وحده لتأسيس وحدة العلم من دون ضابط معرفي واضح، وأن هذا الخلط كان سببًا مباشرًا في اضطراب كثير من التعريفات الأصولية.

ومن هذا الأساس المنهجي ينتقل المؤلف إلى بناء الصرح اللغوي للأصول، فيميّز بدقة بين المسائل الأصولية والقواعد الفقهية، موضحًا أن المسألة الأصولية تقع في طريق الاستنباط، وتنتج كبرى عقلية يستفيد منها الفقيه، بينما القاعدة الفقهية تعطي حكمًا شرعيًا كليًا مباشرًا يقع في متن الاستنباط. وهذا التمييز ليس شكليًا، بل هو مفتاح لفهم طبيعة علم الأصول نفسه.

ثم يبدأ البحث اللغوي من جذوره، فيتناول الوضع اللغوي، لا بوصفه تعريفًا جامدًا، بل بوصفه فعلًا عقلائيًا ينشئ علاقة اعتبارية بين اللفظ والمعنى، ويناقش أنواع الوضع، وعلاقة اللفظ بالمعنى، مؤكدًا أن العرف هو المرجع الأعلى في تشخيص الدلالات، لا التحليلات الذهنية المجردة.

وفي قلب هذا البناء اللغوي، يعالج المؤلف بدقة المعنى الحرفي والمعنى الاسمي، مبيّنًا أن المعنى الحرفي ليس ناقصًا في ذاته، بل هو معنى آليٌّ رابط، وجوده ذهني تعلقي لا استقلالي. ومن هذا الفهم تنفتح أبواب فهم أسماء الإشارة، والضمائر، والموصولات، بوصفها أدوات ربط وتعيين، لا ألفاظًا موضوعة لمعانٍ مستقلة.

ويمتدّ التحليل ليشمل الخبر والإنشاء، والحقيقة والمجاز، وأنواع الحقائق، ثم مباحث تطبيقية دقيقة كـ الصحيح والأعم، والاشتراك اللفظي، والمشتق، وصولًا إلى البحث العميق في حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه، حيث يُعرّف الحكم بوصفه اعتبارًا صادرًا من المولى بداعي البعث أو الزجر أو الترخيص، ويحلّل العلاقة بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي تحليلًا بعيدًا عن التبسيط.

الخلاصة

إن الجزء الأول من «لباب العقول في علم الأصول» ليس مدخلًا تعليميًا، ولا عرضًا تقليديًا للمباحث، بل هو إعادة قراءة تأسيسية لعلم الأصول، تهدف إلى تحرير مفاهيمه، وتنقية مبانيه، وبناء الذهنية الأصولية على أسس عقلية ولغوية ومنهجية راسخة، تضع الطالب على طريق الاستنباط الواعي، القائم على العقل والنص معًا.

 

قراءة في كتاب :

( لباب العقول في علم الأصول)
الجزء الأول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *