خاص الاجتهاد: أكد المرجع الديني سماحة آية الله مكارم الشيرازي أن الفكر المهدوي وضرورة الحاجة إلى المنقذ يمثلان استمراراً لمقام الإمامة وحتمية وجود الإمام في المجتمع الإنساني؛ إذ بدون الإمام تضلُّ مسالك الهداية، ويتعثر الإنسان في بلوغ سعادته. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار العقيدة بمقام الإمام والاعتقاد بالإمامة أهم شاخص وميزة لمذهب التشيع.
وفيما يلي نص رسالة سماحته إلى المؤتمر الدولي الحادي والعشرين لعقيدة المهدوية:
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية، أتقدم بوافر الشكر والتقدير لجميع القائمين على هذا المؤتمر االذي يحمل الاسم المبارك للإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والمشاركين فيه، آملًا أن يحقق هذا البرنامج أهدافه وغاياته، وأن يمثل خطوة نافعة في سياق التعريف بثقافة المهدوية وترويجها في المجتمع الإسلامي.
إن الاعتقاد بظهور المنقذ لا يقتصر على المسلمين فحسب، بل تؤمن به سائر الأديان السماوية، غير أن هذا الفكر لم ينل من العناية والاهتمام في أي مدرسة كما ناله في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث قُدِّم كفكر جوهري وتأسيسي.
إن الفكر المهدوي وضرورة الحاجة إلى المنقذ والمنجي هما استمرار لمقام الإمامة وضرورة وجود الحجة في المجتمع الإنساني؛ فبغير الإمام تتبدد معالم الهداية، ويُصاب البشر بالخسران في مسيرهم نحو السعادة. لذا، فإن الإيمان بمكانة الإمام والاعتقاد بالإمامة هو أهم ركيزة لهوية التشيع.
إن ما يشهده عالم اليوم من ظلم وجور وفوضى ربما يكون منقطع النظير في نوعه، وإن العامل الأهم في ذلك –لا سيما في هذه المنطقة– هو وجود الكيان الصهيوني اللاشرعي والظالم ومن يدعمه.
ولا تخفى على أحد الفجائع المؤلمة في غزة ولبنان والعدوان على بلدنا العزيز؛ ولا ريب في أن ما يمدنا بالثبات والصمود أمام هذا الكيان الدموي هو الإيمان واليقين بقدرة عليا فوق كل القدرات البشرية، وإن تنمية هذا اليقين وبث الأمل يمثلان تمهيداً لتربية “المنتظر الحقيقي”.
إن تشخيص العدو، ومعرفة خططه ومكائده وسبل نفوذه، سيؤدي حتماً إلى إخفاقه في إطفاء نور الإيمان بظهور المنقذ وتقويض ثقافة الانتظار.
ولا شك في أن البحث في جوانب “ظاهرة الظهور”؛ كحقيقة انتظار الفرج، والاستعداد للظهور، وأوصاف الحكومة المهدوية، وبالجملة كل ما من شأنه أن يعزز بصيرة ووعي الشيعة والمسلمين عامة في هذا المجال، هو عمل قيم وجدير بالتقدير.
وختاماً، أجدد شكري للقائمين على هذا المؤتمر والمشاركين الكرام، سائلاً الله العلي القدير الأمن والشموخ لإيران، والسلامة والعافية لشعبنا العزيز، وآمل أن تظل هذه الأرض –إلى حين الظهور– قاعدة ومقراً لعشاق ومنتظري وشيعة ولي العصر (أرواحنا فداه). إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله
قم المقدسة – ناصر مكارم الشيرازي
الاجتهاد موقع فقهي